الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص212
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وقال تعالى: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا} 1 الآية [العنكبوت: 41] ، قال الكفار: ما بال العنكبوت والذباب يذكر في القرآن؟ ما هذا الإله2؛ فنزل3: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] ؛ فأخذوا بمجرد الظاهر، ولم ينظروا في المراد، فقال تعالى: {فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم} الآية [البقرة: 26] .
ويشبه ما نحن فيه نظر الكفار للدنيا، واعتدادهم منها بمجرد الظاهر الذي هو لهو ولعب وظل زائل، وترك ما هو مقصود منها، وهو كونها مجازا ومعبرا لا محل سكنى، وهذا هو باطنها على ما تقدم4 من التفسير.
ولما قال تعالى: {عليها تسعة عشر} [المدثر: 30] نظر الكفار إلى ظاهر العدد؛ فقال أبو جهل, فيما روي5: لأنه يعجز كل عشرة منكم أن
