شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص223

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

وقالوا لابن عباس1: لا تناظروه؛ فإنه ممن قال الله فيهم: {بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] ، وكما زعم أهل التشبيه في صفة الباري حين أخذوا بظاهر قوله: {تجري بأعيننا} [القمر: 14] ، {مما عملت أيدينا} [يس: 71] ، {وهو السميع البصير} [الشورى: 11] ، {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة} [الزمر: 67] ، وحكموا مقتضاه بالقياس على المخلوقين؛ فأسرفوا ما شاءوا2.

فلو نظر الخوارج أن الله تعالى قد حكم الخلق في دينه في قوله: {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] ، وقوله {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] ، لعلموا أن قوله: {إن الحكم إلا لله} [الأنعام: 57] غير مناف لما فعله علي، وأنه من جملة حكم الله؛ فإن تحكيم الرجال يرجع به الحكم لله وحده، فكذلك ما كان مثله مما فعله علي.

ولو نظروا إلى محو الاسم من أمر لا يقتضي إثباته لضده؛ لما قالوا: إنه أمير الكافرين، وهكذا المشبهة لو حققت معنى قوله: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] في الآيات المذكورة لفهموا بواطنها، وأن الرب منزه عن سمات المخلوقين.

وعلى الجملة؛ فكل من زاغ ومال عن الصراط المستقيم؛ فبمقدار ما فاته من باطن القرآن فهما وعلما، وكل من أصاب الحق وصادف الصواب؛ فعلى مقدار ما حصل له من فهم باطنه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية