شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص224

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

المسألة التاسعة:

كون الظاهر هو المفهوم العربي مجردا لا إشكال فيه؛ لأن الموالف والمخالف اتفقوا على أنه منزل {بلسان عربي مبين} [الشعراء: 195] . وقال سبحانه: {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر} [النحل: 103] .

ثم رد الحكاية عليهم بقوله: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} [النحل: 103] .

وهذا الرد على شرط الجواب في الجدل؛ لأنه أجابهم بما يعرفون من القرآن الذي هو بلسانهم، والبشر هنا حبر، وكان نصرانيا فأسلم، أو سلمان1، وقد كان فارسيا فأسلم، أو غيرهما ممن كان لسانه غير عربي باتفاق منهم، وقال تعالى: {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي} [فصلت: 44] .

وقد علم أنهم لم يقولوا شيئا من ذلك؛ فدل على أنه عندهم عربي، وإذا ثبت هذا؛ فقد كانوا فهموا معنى ألفاظه من حيث هو عربي فقط، وإن لم يتفقوا على فهم المراد منه؛ فلا يشترط في ظاهره زيادة على الجريان على اللسان العربي.

فإذا كل معنى مستنبط من القرآن غير جار على اللسان العربي؛ فليس2 من علوم القرآن في شيء، لا مما يستفاد منه، ولا مما يستفاد به، ومن ادعى فيه

الصفحة السابقة الصفحة التالية