الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص225
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
ذلك؛ فهو في دعواه مبطل، وقد مر1 في كتاب المقاصد بيان هذا المعنى، والحمد لله.
ومن أمثلة هذا الفصل ما ادعاه من لا خلاق له من أنه مسمى في القرآن كبيان بن سمعان2، حيث زعم أنه المراد بقوله تعالى: {هذا بيان للناس} الآية [آل عمران: 138] ، وهو من الترهات بمكان مكين، والسكوت على الجهل كان أولى به من هذا الافتراء البارد، ولو جرى له على اللسان العربي لعده الحمقى من جملتهم3، وكنه كشف عوار نفسه من كل وجه، عافانا الله وحفظ علينا العقل والدين بمنه.
وإذا كان بيان في الآية علما له؛ فأي معنى لقوله: {هذا بيان للناس} [آل عمران: 138] ، كما يقال: هذا زيد للناس، ومثله في الفحش من تسمى بالكسف، ثم زعم أنه المراد بقوله تعالى: {وإن يروا كسفا من السماء ساقطا} الآية [الطور: 44] ؛ فأي معنى يكون للآية على زعمه الفاسد؟ كما تقول: وإن يروا رجلا من السماء ساقطا يقولوا4: سحاب مركوم، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
