شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص244

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فيجريه فيما لم تنزل فيه1 لأنه يجامعه في القصد أو يقاربه؛ لأن حقيقة الند أنه المضاد لنده الجاري على مناقضته، والنفس الأمارة هذا شأنها؛ لأنها تأمر صاحبها بمراعاة حظوظها لاهية أو صادة عن مراعاة حقوق خالقها وهذا هو الذي يعني به الند في نده؛ لأن الأصنام نصبوها لهذا المعنى بعينه، وشاهد صحة هذا الاعتبار قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [التوبة: 31] ، وهم لم يعبدوهم من دون الله، ولكنهم ائتمروا بأوامرهم، وانتهوا عما نهوهم عنه كيف كان؛ فما حرموا عليه حرموه، وما أباحوا لهم حللوه2؛ فقال الله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} [التوبة: 31] ، وهذا شأن المتبع لهوى نفسه.

والثانية: أن الآية وإن نزلت في أهل الأصنام؛ فإن لأهل الإسلام فيها نظرا بالنسبة إليهم، ألا ترى أن عمر بن الخطاب [رضي الله عنه] قال3 لبعض من توسع في الدنيا من أهل الإيمان: "أين تذهب بكم هذه الآية: {أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا} [الأحقاف: 20] ؟ "، وكان هو يعتبر نفسه بها وإنما

الصفحة السابقة الصفحة التالية