الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص245
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
أنزلت في الكفار لقوله: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم} الآية [الأحقاف: 20] ، ولهذا المعنى تقرير في العموم والخصوص، فإذا كان كذلك؛ صح التنزيل بالنسبة إلى النفس الأمارة في قوله: {فلا تجعلوا لله أندادا} [البقرة: 22] ، والله أعلم.
فصل
ومن المنقول عن سهل أيضا في قوله تعالى: {ولا تقربا هذه الشجرة} [البقرة: 35] ؛ قال1: "لم يرد الله معنى الأكل في الحقيقة، وإنما أراد معنى مساكنة الهمة لشيء هو غيره، أي: لا تهتم بشيء هو غيري"، قال: "فآدم لم يعصم من الهمة والتدبير فلحقه ما لحقه"، قال: "وكذلك كل من ادعى ما ليس له وساكن قلبه ناظرا إلى هوى نفسه، لحقه الترك من الله مع ما جبلت عليه نفسه فيه2؛ إلا أن يرحمه الله فيعصمه من تدبيره، وينصره على عدوه وعليها".
قال: "وآدم لم يعصم عن مساكنة قلبه إلى تدبير نفسه للخلود لما أدخل الجنة؛ لأن البلاء في الفرع3 دخل عليه من أجل سكون القلب إلى ما وسوست
