شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص253

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

المسألة العاشرة:

فنقول: الاعتبارات القرآنية الواردة على القلوب الظاهرة للبصائر، إذا صحت على كمال شروطها؛ فهي على ضربين:

أحدهما: ما يكون أصل انفجاره من القرآن، ويتبعه سائر الموجودات؛ فإن الاعتبار الصحيح في الجملة هو الذي يخرق نور البصيرة فيه حجب1 الأكوان من غير توقف، فإن توقف؛ فهو غير صحيح أو غير كامل، حسبما بينه أهل التحقيق بالسلوك2.

والثاني: ما يكون أصل انفجاره من الموجودات جزئيها أو كليها، ويتبعه الاعتبار في القرآن3.

فإن كان الأول؛ فذلك الاعتبار صحيح، وهو معتبر في فهم باطن القرآن من غير إشكال لأن فهم القرآن، إنما يرد على القلوب على وفق ما نزل له القرآن وهو الهداية التامة على ما يليق بكل واحد من المكلفين وبحسب4 التكاليف وأحوالها، لا بإطلاق، وإذا كانت كذلك؛ فالمشي على طريقها مشي على الصراط المستقيم، ولأن الاعتبار القرآني قلما يجده إلا من كان من أهله عملا به على تقليد أو اجتهاد؛ فلا يخرجون عند الاعتبار فيه عن حدوده، كما لم يخرجوا في العمل به والتخلق بأخلاقه عن حدوده، بل تنفتح لهم أبواب الفهم فيه على توازي أحكامه، ويلزم من ذلك أن يكون معتدا به لجريانه على مجاريه، والشاهد على ذلك ما نقل من فهم السلف الصالح فيه؛ فإنه كله جار على ما تقتضي به العربية، وما تدل عليه الأدلة الشرعية حسبما تبين قبل.

وإن كان الثاني؛ فالتوقف عن اعتباره في فهم باطن القرآن لازم، وأخذه

الصفحة السابقة الصفحة التالية