شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص254

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

على إطلاقه فيه ممتنع لأنه بخلاف الأول؛ فلا يصح إطلاق القول باعتباره في فهم القرآن؛ فنقول:

إن تلك الأنظار الباطنة في الآيات المذكورة إذا لم يظهر جريانها على مقتضى الشروط المتقدمة؛ فهي راجعة إلى الاعتبار غير القرآني، وهو الوجودي1، ويصح تنزيله على معاني القرآن لأنه وجودي2 أيضا؛ فهو مشترك من تلك الجهة غير خاص؛ فلا يطالب فيه المعتبر بشاهد موافق إلا ما يطالبه [به] المربي، وهو أمر خاص، وعلم منفرد بنفسه لا يختص بهذا الموضع فلذلك يوقف على محله، فكون القلب جارا ذا قربى، والجار الجنب هو النفس الطبيعي، إلى سائر ما ذكر؛ يصح تنزيله اعتباريا مطلقا، فإن مقابلة الوجود بعضه ببعض في هذا النمط صحيح وسهل جدا عند أربابه، غير أنه مغرر بمن ليس براسخ أو داخل تحت إيالة راسخ.

وأيضا فإن من ذكر عنه مثل ذلك من المعتبرين لم يصرح بأنه المعنى المقصود المخاطب به الخلق بل أجراه مجراه وسكت عن كونه هو المراد، وإن جاء شيء من ذلك وصرح صاحبه أنه هو المراد؛ فهو من أرباب الأحوال الذين لا يفرقون بين الاعتبار القرآني والوجودي، وأكثر ما يطرأ هذا لمن هو بعد في السلوك، سائر على الطريق لم يتحقق بمطلوبه، ولا اعتبار بقول من لم يثبت اعتبار قوله من الباطنية وغيرهم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية