الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص31
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
{إنكم وما تعبدون} [الأنبياء: 98] [في الأصنام التي كانوا يعبدون] 1، "وما" لما لا يعقل؛ فكيف تشمل الملائكة والمسيح؟!
والذي2 يجري على أصل مسألتنا أن الخطاب ظاهره أنه لكفار قريش، ولم يكونوا يعبدون الملائكة ولا المسيح، وإنما كانوا يعبدون الأصنام؛ فقوله: {وما تعبدون} [الأنبياء: 98] عام في الأصنام التي كانوا يعبدون، فلم يدخل في العموم الاستعمالي غير ذلك؛ فكان اعتراض المعترض جهلا منه بالمساق، وغفلة عما قصد في الآيات.
وما روي من قوله: "ما أجهلك بلغة قومك يا غلام"3 دليل على عدم تمكنه في فهم المقاصد4 العربية وإن كان من العرب؛ لحداثته وغلبة الهوى عليه في الاعتراض أن يتأمل مساق الكلام حتى يهتدي5 للمعنى المراد، ونزل6 قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} [الأنبياء: 101] بيانا7
