الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص275
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وتفصيل.
فيصح في الاعتبار أن يكون واحدا بالمعنى المتقدم، أي: يتوقف فهم بعضه على بعض بوجه ما، وذلك أنه يبين بعضه بعضا؛ حتى إن كثيرا منه لا يفهم معناه حق الفهم إلا بتفسير موضع آخر أو سورة أخرى، ولأن كل منصوص عليه فيه من أنواع الضروريات مثلا مقيد بالحاجيات، فإذا كان كذلك؛ فبعضه متوقف على البعض في الفهم؛ فلا محالة أن ما هو كذلك فكلام واحد؛ فالقرآن كله كلام واحد بهذا الاعتبار1.
ويصح أن لا يكون كلاما واحدا، وهو المعنى الأظهر فيه؛ فإنه أنزل سورا مفصولا بينها معنى وابتداء؛ فقد كانوا يعرفون انقضاء السورة وابتداء الأخرى بنزول {بسم الله الرحمن الرحيم} في أول الكلام، وهكذا نزول أكثر الآيات التي نزلت على وقائع وأسباب2 يعلم من إفرادها بالنزول استقلال معناها للأفهام، وذلك لا إشكال فيه.
