شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص278

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

أحدها: إن الكتاب لا بد من القول فيه ببيان معنى، واستنباط حكم، وتفسير لفظ، وفهم مراد، ولم يأت جميع ذلك عمن تقدم؛ فإما أن يتوقف دون ذلك فتتعطل الأحكام كلها أو أكثرها، وذلك غير ممكن؛ فلا بد من القول فيه بما يليق.

والثاني: أنه لو كان كذلك للزم أن يكون الرسول -صلى الله عليه وسلم- مبينا ذلك كله بالتوقيف؛ فلا يكون لأحد فيه نظر ولا قول، والمعلوم أن عليه الصلاة والسلام لم يفعل ذلك1 فدل على أنه لم يكلف به على ذلك الوجه بل بين منه ما لا يوصل إلى علمه إلا به، وترك كثيرا مما يدركه أرباب الاجتهاد باجتهادهم؛ فلم يلزم في جميع تفسير القرآن التوقيف2.

والثالث: أن الصحابة كانوا أولى بهذا الاحتياط من غيرهم، وقد علم أنهم فسروا القرآن على ما فهموا، ومن جهتهم بلغنا تفسير معناه، والتوقيف ينافي هذا؛ فإطلاق القول بالتوقيف والمنع من الرأي لا يصح3.

الصفحة السابقة الصفحة التالية