الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص309
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
على اعتبار السنة، وأن اعتبار الكتاب أقوى من اعتبار السنة، وقد لا يخالف غيرهم في معنى تلك التفرقة، والمقطوع به في المسألة أن السنة ليست كالكتاب في مراتب الاعتبار.
فإن قيل: هذا مخالف لما عليه المحققون:
أما أولا: فإن السنة عند العلماء قاضية على الكتاب، وليس الكتاب بقاض على السنة؛ لأن الكتاب يكون محتملا لأمرين فأكثر، فتأتي السنة بتعيين أحدهما؛ فيرجع إلى السنة، ويترك مقتضى الكتاب.
وأيضا؛ فقد يكون ظاهر الكتاب أمرا فتأتي السنة فتخرجه عن ظاهره، وهذا دليل على تقديم السنة1، وحسبك أنها تقيد مطلقه، وتخص عمومه، وتحمله على غير ظاهره، حسبما هو مذكور في الأصول؛ فالقرآن آت بقطع كل سارق؛ فخصت السنة من ذلك سارق النصاب المحرز2، وأتى بأخذ الزكاة من
