الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص9
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الجزئيات أن تنقض الكليات، ولذلك تبقى أحكام الكليات جارية في الجزئيات وإن لم يظهر فيها معنى الكليات على الخصوص، كما في المسألة السفرية1 بالنسبة إلى الملك المترف، وكما في الغنى بالنسبة إلى مالك النصاب والنصاب لا يغنيه على الخصوص، وبالضد في مالك غير النصاب وهو به غني.
والرابع: أنها لو عارضتها؛ فإما أن يعملا معا، أو يهملا، أو يعمل بأحدهما دون الآخر، أعني في محل المعارضة؛ فإعمالهما معا باطل2، وكذلك إهمالهما؛ لأنه إعمال3 للمعارضة فيما بين الظني والقطعي، وإعمال الجزئي دون الكلي ترجيح له على الكلي، وهو خلاف القاعدة؛ فلم يبق إلا الوجه الرابع، وهو إعمال الكلي دون الجزئي، وهو المطلوب.
فإن قيل: هذا مشكل على بابي التخصيص والتقييد؛ فإن تخصيص العموم وتقييد المطلق صحيح عند الأصوليين بأخبار الآحاد وغيرها من الأمور المظنونة وما ذكرت جار فيها؛ فيلزم إما بطلان ما قالوه، وإما بطلان هذه القاعدة، لكن ما قالوه صحيح؛ فلزم إبطال هذه القاعدة.
[فالجواب] 4 من وجهين:
أحدهما5: أن ما فرض في السؤال ليس من مسألتنا بحال؛ فإن ما نحن
