الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص36
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
معاوية قال: صدق الله ورسوله {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها} [هود: 15] إلى آخر الآيتين.
فجعل مقتضى الحديث وهو في أهل الإسلام داخلا تحت عموم الآية، وهي في الكفار؛ لقوله: {أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار} [هود: 16] إلخ، فدل على الأخذ بعموم "من" في غير الكفار أيضا.
وفي البخاري عن محمد بن عبد الرحمن؛ قال: "قطع على أهل المدينة بعث؛ فاكتتبت، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس، فأخبرته؛ فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس أن أناسا من المسلمين كانوا مع المشركين، يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله؛ أو يضرب فيقتل فأنزل الله, عز وجل: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} الآية [النساء: 97] "1.
فهذا أيضا من ذلك؛ لأن الآية عامة فيمن كثر سواد المشركين، ثم إن عكرمة أخذها على وجه أعم2 من ذلك.
وفي الترمذي والنسائي عن ابن عباس لما نزلت:
