الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص333
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
ويبقى النظر في وجود1 ما حكم به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في القرآن، يأتي على أثر هذا بحول الله تعالى، وقوله في السؤال: "فلا بد أن يكون زائدا عليه" مسلم، ولكن هذا الزائد؛ هل هو زيادة الشرح على المشروح إذ كان للشرح2 بيان ليس في المشروح وإلا لم يكن شرحا، أم هو زيادة معنى آخر لا يوجد في الكتاب3؟ هذا محل النزاع.
وعلى هذا المعنى يتنزل4 الوجه الثاني.
وأيضا؛ فإذا5 كان الحكم في القرآن إجماليا وهو في السنة تفصيلي، فكأنه ليس إياه؛ فقوله: {أقيموا الصلاة} أجمل فيه معنى الصلاة، وبينه -عليه الصلاة والسلام-, فظهر من البيان ما لم يظهر من المبين، وإن كان معنى البيان هو معنى المبين6، ولكنهما في الحكم يختلفان، ألا ترى أن الوجه في المجمل قبل البيان التوقف، وفي البيان العمل بمقتضاه، فلما اختلفا حكما صار كاختلافهما معنى؛ فاعتبرت7 السنة اعتبار المفرد عن الكتاب.
