الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص335
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
لأحد من الفريقين، وإن صح أو جاء من طريق يقبل مثله؛ فلا بد من النظر فيه؛ فإن الحديث إما وحي من الله صرف، وإما اجتهاد من الرسول -عليه الصلاة والسلام- معتبر بوحي صحيح من كتاب أو سنة، وعلى كلا التقديرين لا يمكن فيه التناقض مع كتاب الله؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وإذا فرع على القول بجواز الخطأ في حقه؛ فلا يقر عليه ألبتة؛ فلا بد من الرجوع إلى الصواب، والتفريع على القول بنفي الخطأ أولى أن لا يحكم باجتهاده حكما يعارض كتاب الله تعالى ويخالفه.
نعم، يجوز أن تأتي السنة بما ليس فيه مخالفة ولا موافقة، بل بما يكون مسكوتا عنه في القرآن؛ إلا إذا قام البرهان على خلاف هذا الجائز، وهو الذي ترجم له في هذه المسألة؛ فحينئذ لا بد في كل حديث من الموافقة1 لكتاب الله كما صرح به الحديث المذكور؛ فمعناه صحيح صح سنده أو لا.
وقد خرج في معنى هذا الحديث الطحاوي في كتابه في بيان "مشكل الحديث" عن عبد الملك بن سعيد بن سويد الأنصاري عن أبي حميد وأبي أسيد؛ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم، وتلين له أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكم قريب؛ فأنا أولاكم به، وإذا سمعتم بحديث عني تنكره قلوبكم، وتند 2 منه أشعاركم وأبشاركم، وترون أنه منكر؛ فأنا أبعدكم منه" 3.
