شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص40

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فإذا رجع هذا البحث إلى القول بأن لا اعتبار بعموم اللفظ، وإنما الاعتبار بخصوص السبب1، وفيه من الخلاف ما علم2؛ فقد رجعنا إلى [أن] 3 أحد القولين هو الأصح، ولا فائدة زائدة4.

والجواب: إن السلف الصالح إنما جاءوا بذلك الفقه الحسن بناء على أمر آخر غير راجع إلى الصيغ العمومية؛ لأنهم فهموا من كلام الله تعالى مقصودا يفهمه الراسخون في العلم، وهو أن الله تعالى ذكر الكفار بسيئ أعمالهم، والمؤمنين بأحسن أعمالهم؛ ليقوم العبد بين هذين المقامين على قدمي الخوف والرجاء، فيرى أوصاف أهل الإيمان وما أعد لهم؛ فيجتهد رجاء أن يدركهم، ويخاف أن لا يلحقهم فيفر من ذنوبه، ويرى أوصاف أهل الكفر وما أعد لهم؛ فيخاف من الوقوع فيما وقعوا فيه، وفيما يشبهه، ويرجو بإيمانه أن لا يلحق بهم؛ فهو بين الخوف والرجاء من حيث يشترك مع الفريقين في وصف ما وإن كان مسكوتا عنه؛ لأنه إذا ذكر الطرفان كان الحائل بينهما مأخوذ5 الجانبين كمحال

الصفحة السابقة الصفحة التالية