الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص404
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فلم يقد من الحر للعبد، والعبودية من آثار الكفر؛ فأولى أن لا يقاد من المسلم للكافر.
وأما إخفار ذمة المسلم؛ فهو من باب نقض العهد، وهو في القرآن1، وأقرب الآيات إليه قوله تعالى: {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار} [الرعد: 25] .
وفي الآية الأخرى: {أولئك هم الخاسرون} [البقرة: 27] .
وقد مر تحريم المدينة وانتزاعه من القرآن2.
وأما من تولى قوما بغير إذن مواليه؛ فداخل بالمعنى في قطع ما أمر الله به أن يوصل.
وأيضا؛ فإن الانتفاء من ولاء3 صاحب الولاء الذي هو لحمة كلحمة النسب كفر لنعمة ذلك الولاء، كما هو في الانتساب إلى غير الأب، وقد قال تعالى فيها: {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون} [النحل: 72] .
وصدق هذا المعنى ما في "الصحيح" من قوله: "أيما عبد أبق من مواليه؛
