الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص433
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الحق من غير زيادة؛ فدل على أن كل ما ناضل به صحيح موافق، ومع ذلك؛ فقد قال محمد, صلى الله عليه وسلم: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات" 1، وإبراهيم في القيامة يستقصر نفسه عن رتبة الشفاعة بما يذكره2، وكذلك نوح؛ فثبت أن إثبات الخطيئة هنا ليس من قبل3 مخالفة أمر الله، بل من جهة الاعتبار من العبد فيما تطلبه به المرتبة؛ فكذلك قصة محمد -عليه الصلاة والسلام- في مسألة القسم4.
وقد مددت في هذا الموضع بعض النفس لشرفه، ولولا الإطالة؛ لبين من هذا القبيل في شأن الأنبياء -عليهم السلام- ما ينشرح له الصدر، وتطمئن إلى بيانه النفس، مما يشهد له القرآن والسنة والقواعد الشرعية، والله المستعان.
وفي آخر5 فصل الأوامر والنواهي أيضا مما يتمهد به هذا الأصل، وقد حصل من المجموع أن الترك هنا6 راجع إلى ما يقتضيه النهي، لكن النهي الاعتباري.
وأما السادس؛ فظاهر أنه راجع إلى الترك الذي يقتضيه النهي لأنه من باب
