الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص438
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
المسألة السابعة:
القول منه -صلى الله عليه وسلم- إذا قارنه الفعل؛ فذلك أبلغ ما يكون في التأسي بالنسبة إلى المكلفين لأن فعله -عليه الصلاة والسلام- واقع على أزكى1 ما يمكن في وضع التكاليف؛ فالاقتداء به في ذلك العمل في أعلى مراتب الصحة.
بخلاف ما إذا لم يطابقه الفعل؛ فإنه وإن كان القول يقتضي الصحة؛ فذلك لا يدل2 على أفضلية ولا مفضولية.
ومثاله ما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قيل له: أأكذب لامرأتي؟ قال: "لا خير في الكذب". قال: أفأعدها وأقول لها؟ قال: "لا جناح عليك" 3.
ثم إنه لم يفعل مثل ما أجازه، بل لما وعد عزم على أن لا يفعل، وذلك حين شرب عند بعض أزواجه4 عسلا؛ فقال له بعض أزواجه: إني أجد منك
