الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص472
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وقد تعاضدت الآيات والأخبار وتكررت في أنه لا يعلم [الغيب إلا] 1 الله، وهو يفيد صحة العموم من تلك الظواهر، حسبما مر في باب2 العموم من هذا الكتاب، فإذا كان كذلك؛ خرج من سوى الأنبياء من أن يشتركوا مع الأنبياء -صلوات الله عليهم- في العلم بالمغيبات.
وما ذكر قبل عن الصحابة أو ما يذكر عنهم بسند صحيح؛ فمما لا ينبني عليه حكم، إذ لم يشهد3 له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووقوعه على حسب ما أخبروه هو مما يظن بهم، ولكنهم لا يعاملون أنفسهم إلا بأمر مشترك4 لجميع الأمة، وهو جواز الخطأ، لذلك قال أبو بكر: "أراها جارية"5؛ فأتى بعبارة الظن التي لا تفيد حكما، وعبارة "يا سارية! الجبل" -مع أنها إن صحت لا تفيد حكما شرعيا6- هي أيضا لا تفيد أن كل ما سواها مثلها، وإن سلم؛ فلخاصية7 أن الشيطان كان يفر منه8؛ فلا يطور9 حول حمى أحواله التي أكرمه الله بها،
