الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص54
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
اليتيم أو غيره يظنه متاع نفسه، أو قاتل1 المسلم يظنه كافرا، أو واطئ الأجنبية يظنها زوجته أو أمته، وما أشبه ذلك؛ فإن المفاسد التي حرمت هذه الأشياء لأجلها واقعة أو متوقعة، فإن شارب المسكر قد زال عقله وصده عن ذكر الله وعن الصلاة، وآكل مال اليتيم قد أخذ ماله2 الذي حصل له به الضرر والفقر وقاتل المسلم قد أزهق دم نفس ومن قتلها {فكأنما قتل الناس جميعا} [المائدة: 32] ، وواطئ الأجنبية قد تسبب في اختلاط نسب المخلوق من مائه؛ فهل يسوغ في هذه الأشياء أن يقال: إن الله أذن فيها وأمر3 بها؟ كلا، بل4 عذر الخاطئ5 ورفع الحرج والتأثيم بها، وشرع مع ذلك فيها التلافي حتى تزول المفسدة فيما يمكن فيه الإزالة؛ كالغرامة، والضمان في المال، وأداء الدية مع تحرير الرقبة في النفس، وبذل المهر مع إلحاق الولد بالواطئ، وما أشبه ذلك [ف] {إن الله لا يأمر بالفحشاء} [الأعراف: 28] ، {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي} [النحل: 90] ، غير أن عذر الخطأ رفع حكم التأثيم المرتب على التحريم.
