شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 4

الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص61

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

فيها على الشيء بحكم مثله شاهدا وغائبا؛ لأن فرض خلافه محال عنده، بخلاف الوضعيات؛ فإنها لم توضع وضع النقليات، وإلا كانت هي [هي] 1 بعينها؛ فلا تكون وضعية، هذا خلف، وإذا لم توضع وضعها، وإنما وضعت على وفق الاختيار الذي يصح معه التفرقة بين الشيء ومثله، والجمع بين الشيء وضده ونقيضه؛ لم يصح مع ذلك أن يقتنص فيها معنى كلي عام من معنى جزئي خاص.

والثاني: أن الخصوصيات تستلزم من حيث الخصوص معنى زائدا على ذلك المعنى العام، أو معاني كثيرة، وهذا واضح2 في المعقول؛ لأن ما به الاشتراك غير ما به الامتياز، وإذ ذاك لا يتعين تعلق الحكم الشرعي في ذلك الخاص بمجرد الأمر العام3 دون التعلق بالخاص على الانفراد، أو بهما معا؛ فلا يتعين متعلق الحكم، وإذا لم يتعين؛ لم يصح نظم المعنى الكلي من تلك الجزئيات إلا عند فرض العلم بأن الحكم لم يتعلق إلا بالمعنى المشترك العام دون غيره، وذلك لا يكون إلا بدليل، وعند وجود ذلك الدليل لا يتبقى4 تعلق بتلك الجزئيات في استفادة معنى عام؛ للاستغناء بعموم صيغة ذلك الدليل عن هذا العناء الطويل.

والثالث5: أن التخصيصات6 في الشريعة كثيرة؛ فيخص محل

الصفحة السابقة الصفحة التالية