الموافقات — ج 4
الشاطبي • أصول الفقه • ج4 ص63
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وأيضا؛ فإن الرجل والمرأة مستويان في أصل التكليف على الجملة، ومفترقان بالتكليف1 اللائق بكل واحد منهما؛ كالحيض، والنفاس، والعدة، وأشباهها بالنسبة إلى المرأة، والاختصاص في مثل هذا لا إشكال فيه.
وأما الأول2؛ فقد وقع الاختصاص فيه في كثير من المواضع؛ كالجمعة3، والجهاد، والإمامة ولو في النساء4، وفي الخارج النجس من الكبير والصغير؛ ففرق بين بول الصبي والصبية، إلى غير ذلك من المسائل، مع فقد الفارق في القسم المشترك، ومثل ذلك العبد؛ فإن له اختصاصات في القسم المشترك5 أيضا، وإذا ثبت هذا؛ لم يصح القطع بأخذ عموم من وقائع مختصة.
فالجواب عن الأول أنه يمكن في الشرعيات إمكانه في العقليات، والدليل على ذلك قطع السلف الصالح به في مسائل كثيرة، كما تقدم التنبيه عليه، فإذا وقع مثله؛ فهو واضح في أن الوضع الاختياري الشرعي مماثل6 للعقلي الاضطراري؛ لأنهم لم يعملوا به حتى فهموه من قصد الشارع.
وعن الثاني أنهم لم ينظموا المعنى العام من القضايا الخاصة حتى علموا
