الموافقات — ج 5
الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص110
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
الحكم [عليه] بالاستنباط، ويكون هذا القلب أرجح؛ لأنه مائل إلى جانب الاحتياط، وهكذا كل1 مسألة تفرض على هذا الوجه.
والثاني2: أنه ليس كل جائز واقعا، بل الوقوع محتاج إلى دليل، ألا ترى أنا نقول: يجوز أن ينص الشارع على أن مس الحائط ينقض الوضوء، وأن شرب الماء السخن يفسد الحج، وأن المشي من غير نعل يفرق بين الزوجين، وما أشبه ذلك، ولا يكون هذا التجويز سببا في وضع الأشياء المذكورة عللا شرعية بالاستنباط؛ فلما لم يصح ذلك دل على أن نفس التجويز ليس بمسوغ لما قال.
فإن قال: إنما أعني ما3 يصح أن يكون علة لمعنى فيه من مناسبة أو شبه، والأمثلة المذكورة لا معنى فيها يستند إليه في التعليل.
قيل: لم تفصل أنت هذا التفصيل، وأيضا؛ فمن طرق4 الاستنباط ما لا يلزم فيه ظهور معنى يستند إليه؛ كالاطراد والانعكاس ونحوه، ويمكن أن يكون
