شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 5

الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص319

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

المسألة السادسة:

قد تقدم1 أن لطالب العلم في طلبه أحوالا ثلاثة:

أما الحال الأول؛ فلا يسوغ الاقتداء بأفعال صاحبه كما لا يقتدى بأقواله؛ لأنه لم يبلغ درجة الاجتهاد بعد، فإذا كان اجتهاده غير معتبر؛ فالاقتداء به كذلك لأن أعماله إن كانت باجتهاد منه فهي ساقطة، وإن كانت بتقليد فالواجب الرجوع في الاقتداء إلى مقلده أو إلى مجتهد آخر، ولأنه عرضة لدخول العوارض2 عليه من حيث لا يعلم بها فيصير عمله مخالفا فلا يوثق بأن عمله صحيح فلا يمكن الاعتماد عليه.

وأما الحال الثالث؛ فلا إشكال في صحة استفتائه، ويجري الاقتداء بأفعاله، على ما تقدم في المسألة قبلها.

وأما الحال الثاني؛ فهو موضع إشكال بالنسبة إلى استفتائه3، وبالنسبة إلى الاقتداء بأفعاله؛ فاستفتاؤه3 جار على النظر المتقدم في صحة اجتهاده أو عدم صحته.

وأما الاقتداء بأفعاله؛ فإن قلنا بعدم صحة اجتهاده فلا يصح الاقتداء كصاحب الحال الأول، وإن قلنا بصحة اجتهاده جرى الاقتداء بأفعاله على ما تقدم من التفصيل والنظر.

هذا إذا لم يكن في أعماله صاحب حال، فإن كان صاحب4 حال وهو

الصفحة السابقة الصفحة التالية