شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 5

الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص320

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

ممن يستفتى؛ فهل يصح الاقتداء به بناء على التفصيل المذكور أم لا، وهل يصح استفتاؤه في كل شيء أم لا؟

كل هذا مما ينظر فيه، فأما الاقتداء بأفعاله حيث يصح الاقتداء بمن ليس بصاحب حال؛ فإنه لا يليق إلا بمن هو ذو حال مثله، وبيان ذلك أن أرباب الأحوال عاملون في أحوالهم على إسقاط الحظوظ، بالغون غاية الجهد في أداء الحقوق؛ إما لسائق الخوف، أو لحادي الرجاء، أو لحامل المحبة؛ فحظوظهم العاجلة قد سقطت من أيديهم بأمر شاغل عن غير ما هم فيه؛ فليس لهم عن الأعمال فترة، ولا عن جد السير راحة، فمن كان بهذا الوصف؛ فكيف يقدر على الاقتداء به من هو طالب لحظوظه مشاح في استقصاء مباحاته؟!

وأيضا؛ فإن الله تعالى سهل عليهم ما عسر على غيرهم، وأيدهم بقوة منه على ما تحملوه من القيام بخدمته، حتى صار الشاق على الناس غير شاق عليهم، والثقيل على غيرهم خفيفا عليهم؛ فكيف يقدر على الاقتداء بهم ضعيف المنة1 عن حمل تلك الأعباء، أو مريض العزم في

قطع مسافات النفس، أو خامد الطلب لتلك المراتب العلية، أو راض بالأوائل عن الغايات؟!

فكل هؤلاء لا طاقة لهم باتباع أرباب الأحوال، وإن تطوقوا ذلك زمانا؛ فعما قريب ينقطعون2، والمطلوب الدوام، ولذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام: "خذوا من العمل ما تطيقون؛ فإن الله لن يمل حتى تملوا" 3.

الصفحة السابقة الصفحة التالية