شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 5

الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص321

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

وقال: "أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل" 1.

وأمر2 بالقصد في العمل وأنه مبلغ، وقال: "إن الله يحب الرفق في الأمر كله" 3.

وكره العنف والتعمق والتكلف والتشديد4 خوفا من الانقطاع، وقال: {واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم} [الحجرات: 7] .

ورفع عنا الإصر الذي كان على الذين من قبلنا، فإذا كان الاقتداء بأرباب الأحوال آيلا إلى مثل هذا الحال؛ لم يلق أن ينتصبوا منصب الاقتداء وهم كذلك، ولا أن يتخذهم غيرهم أئمة فيه، اللهم إلا أن يكون صاحب حال مثلهم وغير مخوف عليه الانقطاع؛ فإذ ذاك يسوغ الاقتداء بهم على ما ذكر من التفصيل، وهذا المقام قد عرفه أهله، وظهر لهم برهانه على أتم وجوهه.

وأما الاقتداء بأقواله إذا استفتي في المسائل؛ فيحتمل تفصيلا، وهو أنه لا يخلو إما أن يستفتى في شيء هو فيه صاحب حال، أو لا؛ فإن كان الأول جرى حكمه مجرى الاقتداء بأفعاله، فإن نطقه في أحكام أحواله من جملة

الصفحة السابقة الصفحة التالية