الموافقات — ج 5
الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص331
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
ولما مات؛ وجد في تركته حديث كثير جدا لم يحدث بشيء منه في حياته1.
وكان إذا قيل له: "ليس هذا الحديث عند غيرك" تركه، وإن قيل له: "هذا مما2 يحتج به أهل البدع" تركه، وقيل له: إن فلانا يحدث3 بغرائب. فقال: "من الغريب نفر". وكان4 إذا شك في الحديث طرحه كله، وقال5: "إنما أنا بشر أخطئ وأصيب؛ فانظروا [في] رأيي؛ فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به، وكل ما لم يوافق ذلك فاتركوه".
وقال6: "ليس كل ما قال الرجل وإن كان فاضلا يتبع ويجعل سنة ويذهب به إلى الأمصار، قال الله تعالى: {فبشر عباد، الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} الآية [الزمر: 17-18] .
وسئل عن مسألة أجاب فيها ثم قال مكانه: "لا أدري، إنما هو الرأي وأنا أخطئ وأرجع، وكل ما أقول يكتب"7.
