الموافقات — ج 5
الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص332
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
وقال أشهب1: "ورآني أكتب جوابه في مسألة فقال: لا تكتبها؛ فإني لا أدري أثبت عليها أم لا".
قال ابن وهب2: "سمعته يعيب كثرة الجواب من العالم حين يسأل، قال: وسمعته عندما يكثر عليه من السؤال يكف، ويقول: حسبكم! من أكثر أخطأ، وكان يعيب كثرة ذلك، وقال: يتكلم كأنه جمل مغتلم3 يقول: هو كذا هو كذا يهدر في كل شيء. وسأله رجل عراقي عن رجل وطئ دجاجة ميتة فخرجت منها بيضة، فأفقست البيضة عنده عن فرخ: أيأكله؟ فقال مالك: سل عما يكون، ودع ما لا يكون. وسأله آخر عن نحو هذا فلم يجبه؛ فقال له: لم لا تجيبني يا أبا عبد الله! فقال4: لو سألت عما تنتفع به أجبتك".
وقيل له5: إن قريشا تقول: إنك لا تذكر في مجلسك آباءها وفضائلها. فقال: "إنما نتكلم فيما نرجو بركته".
قال ابن القاسم6: "كان مالك لا يكاد يجيب، وكان أصحابه يحتالون أن يجيء رجل بالمسألة التي يحبون أن يعلموها كأنها مسألة بلوى، فيجيب فيها".
وقال7 لابن وهب: "اتق هذا الإكثار وهذا السماع الذي لا يستقيم أن
