شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 5

الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص403

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

ووجه خامس: وهو أن القرآن قد احتج على الكفار بالعمومات العقلية والعمومات1 المتفق عليها؛ كقوله تعالى: {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون، سيقولون لله قل أفلا تذكرون} إلى أن قال {سيقولون لله] قل فأنى تسحرون} 2 [المؤمنون: 84-89] ؛ فاحتج عليهم بإقرارهم بأن ذلك لله على العموم، وجعلهم إذ أقروا بالربوبية لله في الكل ثم دعواهم الخصوص مسحورين لا عقلاء.

وقوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون} [العنكبوت: 61] ، يعني: كيف يصرفون عن الإقرار بأن الرب هو الله بعد ما أقروا3؛ فيدعون لله شريكا.

وقال تعالى: {خلق السماوات والأرض بالحق يكور الليل على النهار} إلى قوله: {ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون} [الزمر: 5-6] ، وأشباه ذلك مما ألزموا أنفسهم فيه الإقرار بعمومه، وجعل خلاف ظاهره على خلاف المعقول، ولو لم يكن عند العرب الظاهر حجة غير معترض عليها لم يكن في إقرارهم بمقتضى العموم حجة عليهم لكن الأمر

الصفحة السابقة الصفحة التالية