شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 5

الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص417

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

العلم وأنهم إنما يعرفون كذا.

وإذا ثبت هذا؛ فالأصل المرجوع إليه هو الدليل الدال على صحة الدعوى، وهو ماتقرر في المقدمة الحاكمة؛ فلزم1 أن تكون مسلمة عند الخصم من حيث جعلت حاكمة في المسألة؛ لأنها إن لم مسلمة لم يفد الإتيان بها، وليس فائدة التحام إلى الدليل إلا قطع النزاع ورفع الشغب2، وإذا كان كذلك؛ فقول القائل: "هذا مسكر وكل مسكر خمر" إن فرض تسليم الخصم فيه للمقدمة الثانية؛ صح الاستدلال من حيث أتى بدليل مسلم، وإن فرض نزاع الخصم فيها لم يصح الاستدلال بها ألبتة، بل تكون مقدمة تحقيق المناط في قياس آخر، وهي التي لا يقع النزاع إلا فيها؛ فيبين أن كل مسكر خمر بدليل استقراء أو نص أو غيرهما، فإذا بين3 ذلك حكم عليه بأنه حرام مثلا إن كان مسلما أيضا عند الخصم، كما جاء في النص: "إن كل خمر حرام" 4، وإن نازع في أن كل خمر حرام؛ صارت مقدمة تحقيق المناط، ولا بد إذ ذاك من مقدمة أخرى تحكم عليها، وفي كل مرتبة من هذه المراتب لا بد من مخالفة الدعوى للدعوى الأخرى التي في المرتبة الأخرى؛ فإن سؤال السائل: هل كل خمر حرام؟ مخالف لسؤاله إذا سأل: هل كل مسكر خمر؟

وهكذا سائر مراتب الكلام في هذا النمط؛ فمن هنا لا ينبغي أن يؤتى

الصفحة السابقة الصفحة التالية