شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الموافقات — ج 5

الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص418

تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان

بالدليل على حكم المناط منازعا فيه، ولا مظنة للنزاع فيه؛ إذ يلزم فيه الانتقال من مسألة إلى أخرى لأنا إن فعلنا ذلك لم تتخلص لنا مسألة، وبطلبت فائدة المناظرة.

فصل:

واعلم أن المراد بالمقدمتين ها هنا ليس ما رسمه أهل المنطق على وفق الأشكال المعروفة، ولا على اعتبار التناقض والعكس، وغير ذلك وإن جرى الأمر على وفقها في الحقيقة؛ فلا يستتب جريانه على ذلك الاصطلاح؛ لأن المراد تقريب الطريق الموصل إلى المطلوب على أقرب ما يكون، وعلى وفق ما جاء في الشريعة، وأقرب الأشكال إلى هذا التقرير1 ما كان بديهيا في الإنتاج أو ما أشبهه من اقتراني أو استثنائي، إلا أن المتحرى فيه إجراؤه على عادة العرب في مخاطباتها ومعهود كلامها، إذ هو أقرب إلى حصول المطلوب على أقرب ما يكون، ولأن التزام الاصطلاحات المنطقية والطرائق المستعملة فيها مبعد عن الوصول إلى المطلوب في الأكثر؛ لأن الشريعة لم توضع إلا على شرط الأمية، ومراعاة علم المنطق في القضايا الشرعية مناف لذلك؛ فإطلاق لفظ المقدمتين لا يستلزم ذلك الاصطلاح.

ومن هنا يعلم منى ما قاله المازري في قوله عليه الصلاة والسلام: "كل مسكر خمر، وكل خمر حرام" 2؛ قال: "فنتيجة3 هاتين المقدمتين أن كل مسكر حرام"، قال: "وقد أراد بعض أهل الأصول أن يمزج هذا بشيء من علم أصحاب المنطق؛ فيقول: إن أهل المنطق يقولون: لا يكون القياس ولا تصح

الصفحة السابقة الصفحة التالية