الموافقات — ج 5
الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص13
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
فيه هذه الصفة وليس الناس في وصف العدالة] 1 على حد سواء، بل ذلك يختلف اختلافا متباينا؛ فإنا إذا تأملنا العدول وجدنا لاتصافهم بها طرفين وواسطة: "طرف أعلى" في العدالة لا إشكال فيه كأبي بكر الصديق، و"طرف آخر" وهو أول درجة في الخروج عن مقتضى الوصف؛ كالمجاوز لمرتبة الكفر إلى الحكم بمجرد الإسلام، فضلا عن مرتكبي الكبائر المحدودين فيها، و"بينهما" مراتب لا تنحصر، وهذا الوسط غامض، لا بد فيه من بلوغ حد الوسع، وهو الاجتهاد.
فهذا مما يفتقر إليه الحاكم في كل شاهد، كما2 إذا أوصى بماله للفقراء؛ فلا شك أن من الناس من لا شيء له، فيتحقق فيه اسم الفقر3؛ فهو
