الموافقات — ج 5
الشاطبي • أصول الفقه • ج5 ص64
تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان — دار ابن عفان
نظر في ترجيحه على الآخر، والقول بثبوت الخلاف في الشريعة يرفع باب الترجيح جملة؛ إذ لا فائدة فيه ولا حاجة إليه على فرض ثبوت الخلاف أصلا شرعيا لصحة وقوع التعارض في الشريعة لكن1 ذلك فاسد؛ فما أدى إليه مثله.
والخامس: أنه شيء لا يتصور؛ لأن الدليلين المتعارضين إذا قصدهما الشارع مثلا لم يتحصل مقصوده؛ لأنه إذا قال2 في الشيء الواحد: "افعل" "لا تفعل"؛ فلا يمكن أن يكون المفهوم منه طلب الفعل لقوله: "لا تفعل"، ولا طلب تركه لقوله: "افعل"، فلا يتحصل للمكلف فهم التكليف؛ فلا يتصور توجهه على حال، والأدلة على ذلك كثيرة لا يحتاج فيها إلى التطويل؛ لفساد الاختلاف في الشريعة.
