شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 1

الإمام النووي • الحديث • ج1 ص238

دار إحياء التراث العربي - بيروت

العزيز والسنن كقوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن أو جاء أحد منكم من الغائط فاعتزلوا النساء فى المحيض وقد يستعملون صريح الاسم لمصلحة راجحة وهي إزالة اللبس أو الاشتراك أو نفي المجاز أو نحو ذلك كقوله تعالى الزانية والزاني وكقوله صلى الله عليه وسلم أنكتها وكقوله صلى الله عليه وسلم أدبر الشيطان وله ضراط وكقول أبي هريرة رضي الله عنه الحدث فساء أو ضراط ونظائر ذلك كثيرة واستعمال أبي هريرة هنا لفظ الاست من هذا القبيل والله أعلم وأما دفع عمر رضي الله عنه له فلم يقصد به سقوطه وإيذاءه بل قصد رده عما هو عليه وضرب بيده في صدره ليكون أبلغ في زجره قال القاضي عياض وغيره من العلماء رحمهم الله وليس فعل عمر رضي الله عنه ومراجعته النبي صلى الله عليه وسلم اعتراضا عليه وردا لأمره إذ ليس فيما بعث به أبا هريرة غير تطيب قلوب الأمة وبشراهم فرأى عمر رضي الله عنه أن كتم هذا أصلح لهم وأحرى أن لا يتكلوا وأنه أعود عليهم بالخير من معجل هذه البشرى فلما عرضه على النبي صلى الله عليه وسلم صوبه فيه والله تعالى أعلم وفي هذا الحديث أن الإمام والكبير مطلقا إذا رأى شيئا ورأى بعض أتباعه خلافه أنه ينبغي للتابع أن يعرضه على المتبوع لينظر فيه فإن ظهر له أن ما قاله التابع هو الصواب رجع إليه وإلا بين للتابع جواب الشبهة التي عرضت له والله أعلم قوله (فأجهشت بكاء وركبني عمر رضي الله عنه وإذا هو على أثري) أما قوله أجهشت فهو بالجيم والشين المعجمة والهمزة والهاء مفتوحتان هكذا وقع في الأصول التي رأيناها ورأيت في كتاب القاضي عياض رحمه الله فجهشت بحذف الألف وهما صحيحان قال أهل اللغة يقال جهشت جهشا وجهرشا وأجهشت إجهاشا قال القاضي عياض رحمه الله وهو أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو متغير الوجه متهىء للبكاء ولما يبك بعد قال الطبري هو الفزع

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية