شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 1

الإمام النووي • الحديث • ج1 ص239

دار إحياء التراث العربي - بيروت

والاستغاثة وقال أبو زيد جهشت للبكاء والحزن والشوق والله أعلم وأما قوله بكاء فهو منصوب على المفعول له وقد جاء في رواية للبكاء والبكا يمد ويقصر لغتان وأما قوله وركبني عمر فمعناه تبعني ومشى خلفي في الحال بلا مهلة وأما قوله على أثري ففيه لغتان فصيحتان مشهورتان بكسر الهمزة وإسكان الثاء وبفتحهما والله أعلم قوله (بأبي أنت وأمي) معناه أنت مفدى أو أفديك بأبي وأمي واعلم أن حديث أبي هريرة هذا مشتمل على فوائد كثيرة تقدم في أثناء الكلام منه جمل ففيه جلوس العالم لأصحابه ولغيرهم من المستفتين وغيرهم يعلمهم ويفيدهم ويفتيهم وفيه ما قدمناه أنه إذا أراد ذكر جماعة كثيرة فاقتصر على ذكر بعضهم ذكر أشرافهم أو بعض أشرافهم ثم قال وغيرهم وفيه بيان ما كانت الصحابة رضي الله عنهم عليه من القيام بحقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم وإكرامه والشفقة عليه والانزعاج البالغ لما يطرقه صلى الله عليه وسلم وفيه اهتمام الأتباع بحقوق متبوعهم والاعتناء بتحصيل مصالحه ودفع المفاسد عنه وفيه جواز دخول الإنسان ملك غيره بغير اذنه اذا علم أنه يرضى ذلك لمودة بينهما أو غير ذلك فإن أبا هريرة رضي الله عنه دخل الحائط وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ينقل أنه أنكر عليه وهذا غير مختص بدخول الأرض بل يجوز له الانتفاع بأدواته وأكل طعامه والحمل من طعامه إلى بيته وركوب دابته ونحو ذلك من التصرف الذي يعلم أنه لا يشق على صاحبه هذا هو المذهب الصحيح الذي عليه جماهير السلف والخلف من العلماء رحمة الله عليهم وصرح به أصحابنا قال أبو عمر بن عبد البر وأجمعوا على أنه لا يتجاوز الطعام وأشباهه إلى الدراهم والدنانير وأشباههما وفي ثبوت الإجماع في حق من يقطع بطيب قلب صاحبه بذلك نظر ولعل هذا يكون في الدراهم الكثيرة التي يشك أو قد يشك في رضاه بها فإنهم اتفقوا على أنه إذا تشكك لا يجوز التصرف مطلقا فيما تشكك في رضاه به ثم دليل الجواز في الباب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية