شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 1

الإمام النووي • الحديث • ج1 ص65

دار إحياء التراث العربي - بيروت

مسلم في حديث سمرة الكاذبين بفتح الباء وكسر النون على التثنية واحتج به على أن الراوى له يشارك البادئ بهذا الكذب ثم رواه أبو نعيم من رواية المغيرة الكاذبين أو الكاذبين على الشك في التثنية والجمع وذكر بعض الأئمة جواز فتح الياء من يرى وهو ظاهر حسن فأما من ضم الياء فمعناه يظن وأما من فتحها فظاهر ومعناه وهو يعلم ويجوز أن يكون بمعنى يظن أيضا فقد حكي رأى بمعنى ظن وقيد بذلك لأنه لا يأثم إلا بروايته ما يعلمه أو يظنه كذبا أما ما لا يعلمه ولا يظنه فلا إثم عليه في روايته وإن ظنه غيره كذبا أو علمه وأما فقه الحديث فظاهر ففيه تغليظ الكذب والتعرض له وأن من غلب على ظنه كذب ما يرويه فرواه كان كاذبا وكيف لا يكون كاذبا وهو مخبر بما لم يكن وسنوضح حقيقة الكذب وما يتعلق بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قريبا إن شاء الله تعالى فنقول

(باب تغليظ الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم)

[1] فيه قوله صلى الله عليه وسلم لا تكذبوا علي فإنه من يكذب علي يلج النار وفي رواية من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار وفي رواية من كذب علي متعمدا وفي رواية إن كذبا علي ليس ككذب على أحد فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار أما أسانيده ففيه غندر بضم الغين المعجمة وإسكان النون وفتح الدال المهملة هذا هو المشهور فيه وذكر الجوهري في صحاحه أنه يقال بفتح الدال وضمها واسمه محمد بن جعفر الهذلي مولاهم البصري أبو عبد الله وقيل أبو بكر وغندر لقب لقبه به بن جريج روينا عن عبيد الله بن عائشة عن بكر بن كلثوم السلمي قال قدم علينا بن جريج البصرة فاجتمع الناس عليه فحدث عن الحسن البصري بحديث فأنكره الناس عليه فقال بن عائشة انما سماه غندرا بن جريج في ذلك اليوم كان يكثر الشغب عليه فقال اسكت يا غندر وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرا ومن طرف أحوال غندر رحمه الله أنه بقي خمسين سنة يصوم يوما ويفطر يوما ومات في ذي القعدة سنة ثلاث وتسعين ومائة وقيل سنة أربع وتسعين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية