المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2
الإمام النووي • الحديث • ج2 ص11
دار إحياء التراث العربي - بيروت
أو فعل مباشرة أو سبب والإمساك عن احتقارهم وفيها الحث على تألف قلوب المسلمين واجتماع كلمتهم وتوادهم واستجلاب ما يحصل ذلك قال القاضي رحمه الله والالفة احدى فرائط الدين وأركان الشريعة ونظام شمل الإسلام قال وفيه بذل السلام لمن عرفت ولمن لم تعرف وإخلاص العمل فيه لله تعالى لا مصانعة ولا ملقا وفيه مع ذلك استعمال خلق التواضع وإفشاء شعار هذه الأمة والله تعالى أعلم وأما أسماء رجال الباب فقال مسلم رحمه الله في الإسناد الأول وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو يعني بن العاصى قال مسلم رحمه الله وحدثنى أبو الطاهر أحمد بن عمرو المصرى أخبرنا بن وهب عن عمرو بن الحرث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير أنه سمع عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما وهذان الإسنادان كلهم مصريون أئمة جلة وهذا من عزيز الأسانيد في مسلم بل في غيره فإن اتفاق جميع الرواة في كونهم مصريين في غاية القلة ويزداد قلة باعتبار الجلالة فأما عبد الله بن عمرو بن العاصي رضي الله عنهما فجلالته وفقهه وكثرة حديثه وشدة ورعه وزهادته وإكثاره من الصلاة والصيام وسائر العبادات وغير ذلك من أنواع الخير فمعروفة مشهورة لا يمكن استقصاؤها فرضي الله عنه وأما أبو الخير بالخاء المعجمة واسمه مرثد بالمثلثة بن عبد الله اليزني بفتح المثناة تحت والزاي منسوب إلى يزن بطن من حمير قال أبو سعيد بن يونس كان أبو الخير مفتي أهل مصر في زمانه مات سنة سبعين من الهجرة وأما يزيد بن أبي حبيب فكنيته أبو رجاء وهو تابعي قال بن يونس وكان مفتي أهل مصر في زمانه وكان حليما عاقلا وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام وقبل ذلك كانوا يتحدثون بالفتن والملاحمم والترغيب في الخير وقال الليث بن سعد يزيد سيدنا وعالمنا واسم أبي حبيب سويد وأما الليث بن سعد رضي الله عنه فإمامته وجلالته وصيانته وبراعته وشهادة أهل عصره سخائه وسيادته وغير ذلك من جميل حالاته أشهر من أن تذكر وأكثر من أن تحصر ويكفي في جلالته شهادة الإمامين الجليلين الشافعي وبن بكير رحمهما الله تعالى أن الليث أفقه من مالك رضي الله عنهم أجمعين فهذان صاحبا مالك رحمه الله وقد شهدا بما شهدا وهم بالمنزلة المعروفة من الإتقان والورع وإجلال مالك ومعرفتها بأحواله هذا كله مع ما قد علم من جلالة مالك وعظم فقهه رضي الله عنه قال محمد بن رمح كان دخل الليث ثمانين ألف دينار ما أوجب
#
