المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2
الإمام النووي • الحديث • ج2 ص10
دار إحياء التراث العربي - بيروت
خير قال تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) وفي رواية أي المسلمين خير قال من سلم المسلمون من لسانه ويده وفي رواية جابر المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده قال العلماء رحمهم الله قوله أي الإسلام خير معناه أي خصاله وأموره وأحواله قالوا وإنما وقع اختلاف الجواب في خير المسلمين لاختلاف حال السائل والحاضرين فكان في أحد الموضعين الحاجة إلى إفشاء السلام وإطعام الطعام أكثر وأهم لما حصل من إهمالهما والتساهل في أمورهما ونحو ذلك وفي الموضع الآخر إلى الكف عن إيذاء المسلمين
[40] وقوله صلى الله عليه وسلم (من سلم المسلمون من لسانه ويده) معناه من لم يؤذ مسلما بقول ولا فعل وخص اليد بالذكر لأن معظم الأفعال بها وقد جاء القرآن العزيز بإضافة الاكتساب والأفعال إليها لما ذكرناه والله تعالى أعلم وقوله صلى الله عليه وسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده قالوا معناه المسلم الكامل وليس المراد نفي أصل الإسلام عن من لم يكن بهذه الصفة بل هذا كما يقال العلم ما نفع أوالعالم زيد أي الكامل أو المحبوب وكما يقال الناس العرب والمال الإبل فكله على التفضيل لا للحصر ويدل على ما ذكرناه من معنى الحديث قوله أي المسلمين خير قال من سلم المسلمون من لسانه ويده ثم إن كمال الإسلام والمسلم متعلق بخصال أخر كثيرة وإنما خص ما ذكر لما ذكرناه من الحاجة الخاصة والله أعلم ومعنى تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف أي تسلم على كل من لقيته عرفته أم لم تعرفه ولا تخص به من تعرفه كما يفعله كثيرون من الناس ثم إن هذا العموم مخصوص بالمسلمين فلا يسلم ابتداء على كافر وفي هذه الأحاديث جمل من العلم ففيها الحث على إطعام الطعام والجود والاعتناء بنفع المسلمين والكف عما يؤذيهم بقول
#
