المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2
الإمام النووي • الحديث • ج2 ص140
دار إحياء التراث العربي - بيروت
لأسلمنا وحذفها كثير في القرآن العزيز وكلام العرب كقوله تعالى ولو ترى إذ الظالمون وأشباهه وأما قوله تعالى يلق أثاما فقيل معناه عقوبة وقيل هو واد في جهنم وقيل بئر فيها وقيل جزاء إثمه
(باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده
[123] فيه حديث
حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم (أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية هل لي فيها من شيء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير) أما التحنث فهو التعبد كما فسره في الحديث وفسره في الرواية الأخرى بالتبرر وهو فعل البر وهو الطاعة قال أهل اللغة أصل التحنث أن يفعل فعلا يخرج به من الحنث وهو الإثم وكذا تأثم وتحرج وتهجد أي فعل فعلا يخرج به عن الإثم والحرج والهجود وأما قوله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما أسلفت من خير فاختلف في معناه فقال الإمام أبو عبد الله المازري رحمه الله ظاهره خلاف ما تقتضيه الأصول لأن الكافر لا يصح منه التقرب فلا يثاب على طاعته ويصح أن يكون مطيعا غير متقرب كنظيره في الإيمان فإنه مطيع فيه من حيث كان موافقا للأمر والطاعة عندنا موافقة الأمر ولكنه لا يكون متقربا لأن من شرط المتقرب أن يكون عارفا بالمتقرب إليه وهو في حين نظره لم يحصل له العلم بالله تعالى بعد فإذا تقرر هذا علم أن الحديث متأول وهو يحتمل وجوها أحدها أن يكون معناه اكتسبت طباعا جميلة وأنت تنتفع بتلك الطباع في الإسلام وتكون تلك العادة تمهيدا لك ومعونة على فعل الخير والثاني معناه اكتسبت بذلك)
#
