شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2

الإمام النووي • الحديث • ج2 ص169

دار إحياء التراث العربي - بيروت

وأما (المجل) فبفتح الميم وإسكان الجيم وفتحها لغتان حكاهما صاحب التحرير والمشهور الإسكان يقال منه مجلت يده بكسر الجيم تمجل بفتحها مجلا بفتحها أيضا ومجلت بفتح الجيم تمجل بضمها مجلا بإسكانها لغتان مشهورتان وأمجلها غيرها قال أهل اللغة والغريب المجل هو التنفط الذي يصير في اليد من العمل بفأس أو نحوها ويصير كالقبة فيه ماء قليل وأما قوله (كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء) فالجمر والدحرجة معروفان ونفط بفتح النون وكسر الفاء ويقال تنفط بمعناه ومنتبرا مرتفعا وأصل هذه اللفظة الارتفاع ومنه المنبر لارتفاعه وارتفاع الخطيب عليه وقوله نفط ولم يقل نفطت مع أن الرجل مؤنثة إما أن يكون ذكر نفط اتباعا للفظ الرجل وإما أن يكون إتباعا لمعنى الرجل وهو العضو وأما قوله (ثم أخذ حصى فدحرجه) فهكذا ضبطناه وهو ظاهر ووقع في أكثر الأصول ثم أخذ حصاة فدحرجه بإفراد لفظ الحصاة وهو صحيح أيضا ويكون معناه دحرج ذلك المأخوذ أو الشيء وهو الحصاة والله أعلم قال صاحب التحرير معنى الحديث أن الأمانة تزول عن القلوب شيئا فشيئا فإذا زال أول جزء منها زل نورها وخلفته ظلمة كالوكت وهو اعتراض لون مخالف للون الذي قبله فإذا زال شيء آخر صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلا بعد مدة وهذه الظلمة فوق التي قبلها ثم شبه زوال ذلك النور بعد وقوعه في القلب وخروجه بعد استقراره فيه واعتقاب الظلمة إياه بجمر يدحرجه على رجله حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط وأخذه الحصاة ودحرجته إياها أراد بها زيادة البيان وإيضاح المذكور والله أعلم وأما قول حذيفة رضي الله عنه (ولقد أتى

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية