شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2

الإمام النووي • الحديث • ج2 ص211

دار إحياء التراث العربي - بيروت

لكونه أبيض وقال القاضي يحتمل أنه سمي بذلك لكونه ذا لونين يقال شاة برقاء إذا كان في خلال صوفها الأبيض طاقات سود قال ووصف في الحديث بأنه أبيض وقد يكون من نوع الشاة البرقاء وهي معدودة في البيض والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي تربط به الأنبياء صلوات الله عليهم) أما بيت المقدس ففيه لغتان مشهورتان غاية الشهرة إحداهما بفتح الميم وإسكان القاف وكسر الدال المخففة والثانية بضم الميم وفتح القاف والدال المشددة قال الواحدي أما من شدده فمعناه المطهر وأما من خففه فقال أبو علي الفارسي لا يخلو إما أن يكون مصدرا أو مكانا فإن كان مصدرا كان كقوله تعالى إليه مرجعكم ونحوه من المصادر وإن كان مكانا فمعناه بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة أو بيت مكان الطهارة وتطهيره إخلاؤه من الأصنام وإبعاده منها وقال الزجاج البيت المقدس المطهر وبيت المقدس أي المكان الذي يطهر فيه من الذنوب ويقال فيه أيضا إيلياء والله أعلم وأما الحلقة فبإسكان اللام على اللغة الفصيحة المشهورة وحكى الجوهري وغيره فتح اللام أيضا قال الجوهري حكى يونس عن أبي عمرو بن العلاء حلقة بالفتح وجمعها حلق وحلقات وأما على لغة الإسكان فجمعها حلق وحلق بفتح الحاء وكسرها وأما قوله صلى الله عليه وسلم الحلقة التي يربط به فكذا هو في الأصول به بضمير المذكر أعاده على معنى الحلقة وهو الشيء قال صاحب التحرير المراد حلقة باب مسجد بيت المقدس والله أعلم وفي ربط البراق الأخذ بالاحتياط في الأمور وتعاطي الأسباب وأن ذلك لا يقدح في التوكل إذا كان الاعتماد على الله تعالى والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل اخترت الفطرة) هذا اللفظ وقع مختصرا هنا والمراد أنه صلى الله عليه وسلم قيل له اختر أي الإناءين شئت كما جاء مبينا بعد هذا في هذا الباب من رواية أبي هريرة فألهم صلى الله عليه وسلم اختيار اللبن

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية