المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2
الإمام النووي • الحديث • ج2 ص218
دار إحياء التراث العربي - بيروت
بضم التاء وفتحها وأوضحنا أصله وضبطه في المقدمة قوله (جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري) قد قدمنا لغات الطست وأنها مؤنثة فجاء ممتلىء على معناها وهو الإناء وأفرغها على لفظها وقد تقدم بيان الإيمان في أول كتاب الإيمان وبيان الحكمة في حديث الحكمة يمانية والضمير في أفرغها يعود على الطست كما ذكرناه وحكى صاحب التحرير قولا أنه يعود على الحكمة وهذا القول وإن كان له وجه فالأظهر ما قدمناه لأن عوده على الطست يكون تصريحا بإفراغ الإيمان والحكمة وعلى قوله يكون إفراغ الإيمان مسكوتا عنه والله أعلم وأما جعل الإيمان والحكمة في إناء وإفراغهما مع أنهما معنيان وهذه صفة الأجسام فمعناه والله أعلم أن الطست كان فيها شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما فسمي إيمانا وحكمة لكونه سببا لهما وهذا من أحسن المجاز والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم (فإذا رجل عن يمينه أسودة) فسر الأسودة في الحديث بأنها نسم بنيه أما الأسودة فجمع سواد كقذال وأقذلة وسنام وأسنمة وزمان وأزمنة وتجمع الأسودة على أساود وقال أهل اللغة السواد الشخص وقيل السواد الجماعات وأما النسم فبفتح النون والسين والواحدة نسمة قال الخطابي وغيره هي نفس الإنسان والمراد أرواح بني آدم قال القاضي عياض رحمه الله في هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم وجد آدم ونسم بنيه من أهل
#
