المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2
الإمام النووي • الحديث • ج2 ص52
دار إحياء التراث العربي - بيروت
الأخرى من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام) أما الرواية الأولى فقد تقدم شرحها في الباب الذي قبل هذا وأما قوله صلى الله عليه وسلم فالجنة عليه حرام ففيه التأويلان اللذان قدمناهما في نظائره أحدهما أنه محمول على من فعله مستحلا له والثاني أن جزاءه أنها محرمة عليه أولا عند دخول الفائزين وأهل السلامة ثم إنه قد يجازى فيمنعها عند دخولهم ثم يدخلها بعد ذلك وقد لا يجازى بل يعفو الله سبحانه وتعالى عنه ومعنى حرام ممنوعة ويقال رغب عن أبيه أي ترك الانتساب إليه وجحده يقال رغبت عن الشيء تركته وكرهته ورغبت فيه اخترته وطلبته وأما قول أبي عثمان لما ادعي زياد لقيت أبا بكرة فقلت له ما هذا الذي صنعتم إني سمعت سعد بن أبي وقاص يقول سمع أذناي من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول من ادعى أبا في الإسلام غير أبيه فالجنة عليه حرام فقال أبو بكرة أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعنى هذا الكلام الإنكار على أبي بكرة وذلك أن زيادا هذا المذكور هو المعروف بزياد بن أبي سفيان ويقال فيه زياد بن أبيه ويقال زياد بن أمه وهو أخو أبي بكرة لأمه وكان يعرف بزياد بن عبيد الثقفي ثم ادعاه معاوية بن أبي سفيان وألحقه بأبيه أبي سفيان وصار من جملة أصحابه بعد أن كان من أصحاب علي بن أبي طالب رضي الله عنه فلهذا قال أبو عثمان لأبي بكرة ما هذا الذي صنعتم وكان أبو بكرة رضي الله عنه ممن أنكر ذلك وهجر بسببه زيادا وحلف أن لا يكلمه أبدا ولعل أبا عثمان لم يبلغه إنكار أبي بكرة حين قال له هذا الكلام أو يكون مراده بقوله ما هذا الذي صنعتم أي ما هذا الذي جرى من أخيك ما أقبحه وأعظم عقوبته فإن النبي صلى الله عليه وسلم حرم على فاعله الجنة وقوله ادعي ضبطناه بضم الدال وكسر العين مبني لما لم يسم فاعله أي ادعاه معاوية ووجد بخط الحافظ أبي عامر العبدري ادعى بفتح الدال والعين على أن زيادا
#
