المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 2
الإمام النووي • الحديث • ج2 ص58
دار إحياء التراث العربي - بيروت
الأخرى فقد برئت منه الذمة وفي الأخرى إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة أما تسميته كافرا ففيه الأوجه التي في الباب قبله وأما
[69] قوله صلى الله عليه وسلم (فقد برئت منه الذمة) فمعناه لا ذمة له قال الشيخ أبو عمرو رحمه الله الذمة هنا يجوز أن تكون هي الذمة المفسرة بالذمام وهي الحرمة ويجوز أن يكون من قبيل ما جاء في قوله له ذمة الله تعالى وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ضمانه وأمانته ورعايته ومن ذلك أن الآبق كان مصونا عن عقوبة السيد له وحبسه فزال ذلك بإباقه والله أعلم
[70] وأما قوله صلى الله عليه وسلم (إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة) فقد أوله الإمام المازري وتابعه القاضي عياض رحمهما الله على أن ذلك محمول على المستحل للإباق فيكفر ولا تقبل له صلاة لا غيرها ونبه بالصلاة على غيرها وأنكر الشيخ أبوعمرو هذا وقال بل ذلك جار في غير المستحل ولا يلزم من عدم القبول عدم الصحة فصلاة الآبق صحيحة غير مقبولة فعدم قبولها لهذا الحديث وذلك لاقترانها بمعصية وأما صحتها فلوجود شروطها وأركانها المستلزمة صحتها ولا تناقض في ذلك ويظهر أثر عدم القبول في سقوط الثواب وأثر الصحة في سقوط القضاء وفي أنه لا يعاقب عقوبة تارك الصلاة هذا آخر كلام الشيخ أبي عمرو رحمه الله وهو ظاهر لاشك في حسنه وقد قال جماهير أصحابنا إن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة لا ثواب فيها ورأيت في فتاوى أبي نصر بن الصباغ من أصحابنا التى نقلها عنه بن أخيه القاضي أبومنصور قال المحفوظ من كلام أصحابنا بالعراق أن الصلاة فى الدار المغصوبة صحيحة يسقط بها الفرض ولا ثواب فيها قال أبو منصور ورأيت أصحابنا بخراسان اختلفوا فمنهم من قال لا تصح الصلاة قال وذكر شيخنا في الكامل أنه ينبغي أن تصح ويحصل الثواب على الفعل فيكون مثابا على فعله عاصيا بالمقام في المغصوب فإذا لم نمنع
#
