المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 3
الإمام النووي • الحديث • ج3 ص13
دار إحياء التراث العربي - بيروت
ذو البهجة والضياء والجمال والله أعلم
[179] قوله صلى الله عليه وسلم (إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور وفي رواية النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) أما قوله صلى الله عليه وسلم لا ينام ولا ينبغي له أن ينام فمعناه أنه سبحانه وتعالى لا ينام وأنه يستحيل في حقه النوم فإن النوم انغمار وغلبة على العقل يسقط به الإحساس والله تعالى منزه عن ذلك وهو مستحيل في حقه جل وعلا وأما قوله صلى الله عليه وسلم يخفض القسط ويرفعه فقال القاضي عياض قال الهروي قال بن قتيبة القسط الميزان وسمي قسطا لأن القسط العدل وبالميزان يقع العدل قال والمراد أن الله تعالى يخفض الميزان ويرفعه بما يوزن من أعمال العباد المرتفعة ويوزن من أرزاقهم النازلة وهذا تمثيل لما يقدر تنزيله فشبه بوزن الميزان وقيل المراد بالقسط الرزق الذي هو قسط كل مخلوق يخفضه فيقتره ويرفعه فيوسعه والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل) وفي الرواية الثانية (عمل النهار بالليل وعمل الليل بالنهار) فمعنى الأول والله أعلم يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار الذي بعده وعمل النهار قبل عمل الليل الذي بعده ومعنى الرواية الثانية يرفع إليه عمل النهار في أول الليل الذي بعده ويرفع إليه عمل الليل في أول النهار الذي بعده فإن الملائكة الحفظة يصعدون بأعمال الليل بعد انقضائه في أول النهار ويصعدون بأعمال النهار بعد انقضائه في أول الليل والله أعلم وأما قوله صلى الله عليه وسلم (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) فالسبحات بضم السين والباء ورفع التاء في آخره وهي جمع سبحة قال صاحب العين والهروي وجميع الشارحين للحديث
#
