المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 3
الإمام النووي • الحديث • ج3 ص14
دار إحياء التراث العربي - بيروت
من اللغويين والمحدثين معنى سبحات وجهه نوره وجلاله وبهاؤه وأما الحجاب فأصله في اللغة المنع والستر وحقيقة الحجاب إنما تكون للأجسام المحدودة والله تعالى منزه عن الجسم والحد والمراد هنا المانع من رؤيته وسمي ذلك المانع نورا أو نارا لأنهما يمنعان من الإدراك في العادة لشعاعهما والمراد بالوجه الذات والمراد بما انتهى إليه بصره من خلقه جميع المخلوقات لأن بصره سبحانه وتعالى محيط بجميع الكائنات ولفظة من لبيان الجنس لا للتبعيض والتقدير لو أزال المانع من رؤيته وهو الحجاب المسمى نورا أو نارا وتجلى لخلقه لأحرق جلال ذاته جميع مخلوقاته والله أعلم قوله (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى ثم قال وفي رواية أبي بكر عن الأعمش ولم يقل حدثنا) هذا الإسناد كله كوفيون وأبو موسى الأشعري بصري كوفي واسم أبي بكر بن أبي شيبة عبد الله بن محمد بن إبراهيم وهو أبو شيبة واسم أبي كريب محمد بن العلاء وأبو معاوية محمد بن خارم بالخاء المعجمة والأعمش سليمان بن مهران وأبو موسى عبد الله بن قيس وكل هؤلاء تقدم بيانهم ولكن طال العهد بهم فأردت تجديده لمن لا يحفظهم وأما أبو عبيدة فهو بن عبد الله بن مسعود واسمه عبد الرحمن وفي هذا الإسناد لطيفتان من لطائف علم الإسناد إحداهما أنهم كلهم كوفيون كما ذكرته والثانية أن فيه ثلاثة تابعيون يروي بعضهم عن بعض الأعمش وعمرو وأبو عبيدة وأما قوله وفي رواية أبي بكر عن الأعمش ولم يقل حدثنا فهو من احتياط مسلم رحمه الله وورعه وإتقانه وهو أنه رواه عن أبي كريب وأبي
#
