المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 3
الإمام النووي • الحديث • ج3 ص50
دار إحياء التراث العربي - بيروت
ثم يسأل ومعنى حراقه أثر النار والله أعلم قوله (حدثني يزيد الفقير) هو يزيد بن صهيب الكوفي ثم المكي أبو عثمان قيل له الفقير لأنه أصيب في فقار ظهره فكان يألم منه حتى ينحني له قوله صلى الله عليه وسلم (إن قوما يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم حتى يدخلون الجنة) هكذا هو في الأصول حتى يدخلون بالنون وهو صحيح وهي لغة سبق بيانها وأما دارات الوجوه فهي جمع دارة وهي ما يحيط بالوجه من جوانبه ومعناه أن النار لا تأكل دارة الوجه لكونها محل السجود ووقع هنا إلا دارات الوجوه وسبق في الحديث الآخر إلا مواضع السجود وسبق هناك الجمع بينهما والله أعلم قوله (كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج) هكذا هو في الأصول والروايات شغفني بالغين المعجمة وحكى القاضي عياض رحمه الله تعالى أنه روي بالعين المهملة وهما متقاربان ومعناه لصق بشغاف قلبي وهو غلافه وأما رأي الخوارج فهو ما قدمناه مرات أنهم يرون أن أصحاب الكبائر يخلدون في النار ولا يخرج منها من دخلها قوله (فخرجنا في عصابة ذوي عدد نريد أن نحج ثم نخرج على الناس) معناه خرجنا من بلادنا ونحن جماعة كثيرة
#
