المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (شرح النووي) — ج 3
الإمام النووي • الحديث • ج3 ص53
دار إحياء التراث العربي - بيروت
ثابت فهو البناني
[193] قوله في الإسناد (الجحدري) هو بفتح الجيم وبعدها حاء مهملة ساكنة ثم دال مهملة مفتوحة منسوب إلى جد له اسمه جحدر وقد تقدم بيانه في أول الكتاب قوله (محمد بن عبيد الغبري) هو بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة منسوب إلى غبر جد القبيلة تقدم أيضا بيانه قوله صلى الله عليه وسلم (يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك وفي رواية فيلهمون معنى اللفظتين متقارب فمعنى الأولى أنهم يعتنون بسؤال الشفاعة وزوال الكرب الذي هم فيه ومعنى الثانية أن الله تعالى يلهمهم سؤال ذلك والإلهام أن يلقي الله تعالى في النفس أمرا يحمل على فعل الشئ أو تركه والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم في الناس أنهم يأتون آدم ونوحا وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فيطلبون شفاعتهم فيقولون لسنا هناكم ويذكرون خطاياهم إلى آخره اعلم أن العلماء من أهل الفقه والأصول وغيرهم اختلفوا في جواز المعاصي على الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وقد لخص القاضي رحمه الله تعالى مقاصد المسألة فقال لا خلاف أن الكفر عليهم بعد النبوة ليس بجائز بل هم معصومون منه واختلفوا فيه قبل النبوة والصحيح أنه لا يجوز وأما المعاصي فلا خلاف أنهم معصومون من كل كبيرة واختلف العلماء هل ذلك بطريق العقل أو الشرع فقال الأستاذ أبو إسحاق ومن معه ذلك ممتنع من مقتضى دليل المعجزة وقال القاضي أبو بكر ومن وافقه ذلك من طريق الإجماع وذهبت المعتزلة إلى أن ذلك من طريق العقل وكذلك اتفقوا على أن كل ما كان طريقه الإبلاغ في القول فهم معصومون فيه على كل حال وأما ما كان طريقه الإبلاغ في الفعل فذهب بعضهم إلى العصمة فيه رأسا وأن السهو والنسيان لا يجوز عليهم فيه وتأولوا
#
